يوسف الحاج أحمد

270

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

إنّ سبب نزول هذه الآيات هو وقوع معركة بين مملكتي فارس والروم في منطقة بين أذرعات وبصرى قرب البحر الميت حيث انتصر فيها الفرس ، وكان ذلك سنة ( 619 م ) . ولقد أصاب المسلمين الحزن نتيجة لانهزام الروم لأنهم أهل كتاب وديانة سماوية بينما الفرس مجوس وعبّاد للنار ، فوعد اللّه تعالى المسلمين بأنّ الفرس ستغلب في المعركة الثانية بعد بضع سنوات وأنّ نصر الروم سيتزامن مع نصر المسلمين على المشركين . وبضع سنوات هو رقم بين الخمسة والسبعة أو بين الواحد والتسعة كما يقول علماء اللغة العربية ، وقد تحقق ما وعد به القرآن الكريم بعد سبع سنوات أي ضمن المدة التي حدّدها من قبل ، حيث وقعت معركة أخرى بين الفرس والروم سنة ( 626 م ) وانتصر فيها الروم وتزامن ذلك مع انتصار المسلمين على مشركي قريش في غزوة بدر الكبرى . إن المتأمل في الآية القرآنية يلاحظ أنها قد وصفت ميدان المعركة الأولى بين الفرس والروم بأنه أدنى الأرض وكلمة أدنى عند العرب تأتي بمعنيين أقرب وأخفض ، فهي من جهة أقرب منطقة لشبه الجزيرة العربية . ومن جهة أخرى هي أخفض منطقة على سطح الأرض ، إذ إنها تنخفض عن مستوى سطح البحر ب ( 392 مترا ) وهي أخفض نقطة سجلتها الأقمار الاصطناعية على اليابسة ، كما ذكرت ذلك الموسوعة البريطانية ، وهذا تصديق للآية القرآنية الكريمة فسبحان اللّه القائل : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها . المراجع العلمية : ذكرت الموسوعة البريطانية ما ترجمته : « البحر الميت ، بقعة مائية مالحة مغلقة بين ( إسرائيل ) و ( الأردن ) وأخفض جسم مائي على الأرض فانخفاضه يصل إلى نحو ( 1312 ) قدم ( حوالي 400 متر ) من سطح البحر ، القسم الشمالي منه يقع في الأردن ، وقسمه الجنوبي مقسّم بين الأردن وإسرائيل ، ولكن بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام ( 1967 ) ظلّ الجيش الإسرائيلي في كل الضفة الغربية . البحر الميت يقع بين تلال جديّة غربا وهضاب الأردن شرقا » . وجه الإعجاز : يتجلى وجه الإعجاز في قوله تعالى : أَدْنَى الْأَرْضِ حيث تعني كلمة « أدنى » في